محمد بن زكريا الرازي
401
الحاوي في الطب
ويعرض لصاحبها ضرر مع عسر نفس مختلط مشوش ، وذلك لأنه يتنفس مرة تنفسا صغيرا متواترا زمانا طويلا وربما يتنفس تنفسا بطيئا جدا ثم يعود فيتنفس دفعة نفسا شبيها بتنفس الصعداء ويستنشق الهواء في مرتين متواليتين ويخرج الهواء في مرتين متواليتين ويتنفس مرارا بصدره جملة فتراه يشيل أكتافه شيلا شديدا يظهر للجس وربما تنفس في الندرة نفسا في غاية التنفس وغاية العظم وذلك عندما يشتد به اختلاط الذهن فلكثرة هذه العلامات يسهل تعرف هذه العلة . لي : الحميات العارضة من علل بعض الأعضاء إنما هي أمراض تابعة للمرض الذي في ذلك العضو وليست بنفسها أمراض فعلاجها علاج ذلك العضو ، لأن في قلع العرض قلع المرض التابع له ولذلك إنما نذكر هاهنا صورة هذه الحميات ، فأما علاجها فلكل واحدة منها باب على حدة ، وإنما ذكرنا صورها لتعرف هذه من غيرها ولا تشتبه عليك فتظن بالحمى التي إنما هي عرض أنها مرض وتقصد إليها نفسها ، فأما التي هي مرض فإنما تقصد إلى الشيء الذي يعرض عنه . نذكرها في أول الباب ثم نذكر علامات نوع من حميات الأورام ينبغي أن تنظر في جمل الحميات في المواضع التي نذكر الأورام مع الحميات فإن هناك خلتين نافعتين : إحداهما : أن الحميات إذا كانت مع أورام وكانت القوة معها ساقطة كانت مهلكة لأن سقوط القوة توجب تغذيته في أوقات النوائب والغذاء يزيد في الورم فإن الماء البارد يزيد فيها ويمنعها من النضج ، والثانية : أن كثيرا من الأطباء يضعون على بطون هؤلاء أضمدة مرخية فتؤديهم إلى الدق والطبول وأنه يحتاج أن تبرد هؤلاء وإن كان يضر بالورم إذا خفت ذلك . لي : ينظر في المقالة الحادية عشرة فإن فيها كلاما في حميات الأورام جيدا ، انظر في جمل الحميات وموضعه حيث ابتدأ بقانون حميات العفن وفوق ذلك وأسفل حيث للأورام ذكر وتتفقد ذلك وترد جملته إلى هاهنا على ما يجب . المقالة الخامسة من « الأعضاء الآلمة » ، قال : الحميات المحرقة أشد ما تكون بسبب المعدة والكبد إذا حدث فيهما أورام حارة من جنس الحمرة ومن هذين يعرض في الأكثر الوقوع في الدق . قال : وإذا دام اختلاف الدم الصديدي الذي عن ضعف الكبد تبعته حميات العفن يستهين بها الجهال وهي حميات ردية . قال : فأما سوء المزاج الحار في الكبد الضعيفة فتتبعه حمى حادة قوية وذهاب الشهوة وعطش شديد وقيء أخلاط ردية . لي : يكون من الكبد ثلاث حميات : عن الورم ، وعن سوء المزاج الحار ، وعن ضعف جوهرها عن توليد الدم لأنه حينئذ يفسد الدم الذي في الكبد ويعفن . قال : ويحدث عن احتباس الطمث حميات محرقة ومعها علامات قد ذكرت في باب احتباس الطمث فاعرفه ، فإذا رأيت حمى محرقة والبول أسود أحمر كأنه مخلوط بفحم فسل عن الطمث فإنه يكون عنه حميات محرقة وربما كان البول معها كذلك .